الصالحي الشامي
296
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب روى الإمام أحمد ومالك والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة ، تنفي الناس كما ينفي الكير خبيث الحديد ) ( 1 ) . وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جيد عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله : هي طابة من طابة هي طابة ) ( 2 ) . وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدعوها يثرب فإنها طيبة ) ( 3 ) ، يعني المدينة ، ( ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات ، هي طيبة هي طيبة هي طيبة ) . وقال الامام عيسى بن دينار ( 4 ) أحد أئمة المالكية : ( من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة ، وبذلك جزم الإمام العلامة الشيخ كمال الدميري ( 5 ) في منظومته في كتاب الحج حيث قال : ومن دعاها يثربا يستغفر * فقوله خطيئة لتنظر وسبب الكراهة إما لكون ذلك مأخوذا من الثرب بالتحريك وهو الفساد ، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب . وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ، ولهذا أسماها طابة وطيبة كما تقدم . وأما تسميتها في القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ) ، وقوله في حديث آخر : ( لا أراها إلا يثرب ) ، فذلك قبل النهي عن تسميتها بذلك .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 3 / 50 ( 1871 ) ومسلم في كتاب الحج ( 488 ) وأحمد في المسند 2 / 237 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 285 وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 303 وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال : ورجاله ثقات وذكره السيوطي في الدر 5 / 188 وعزاه لأحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر 5 / 188 وعزاه لابن مردويه . ( 4 ) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي ، أبو عبد الله : فقيه الأندلس في عصره ، وأحد علمائها المشهورين . أصله من طليطلة . سكن قرطبة ، وقام برحلد في طلب الحديث . وعاد ، فكانت الفتيا تدور عليه بالأندلس لا يتقدمه أحد . وكان ورعا عابدا . توفي 212 ه الاعلام 5 / 102 . ( 5 ) 3 / 94 محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري ، أبو البقاء ، كمال الدين : باحث ، أديب ، من فقهاء الشافعية . من أهل دميرة ( بمصر ) ولد ونشأ وتوفي سنة 808 ه بالقاهرة . وكانت له في الأزهر حلقة خاصة ، وأقام مدة بمكة والمدينة . من كتبه ( حياة الحيوان ، و ( حاوي الحسان من حياة ا لحيوان ) و ( الديباجة ) في شرح كتاب ابن ماجة ، في الحديث ، و ( النجم الوهاج ) الاعلام 7 / 118 .